فضاء

علماء الفلك في وكالة ناسا أنشؤوا كونا في تسعة أيام!

أصدر علماء الفلك في وكالة ناسا الفضائية الأمريكية، مجموعة من أكثر من مليون صورة مُحاكاة تعرض الكون كما سيراه (تلسكوب نانسي غريس – رومان الفضائي) التابع للوكالة ناسا، حيث ستساعد هذه المُعاينة للصور العلماء على إستكشاف عدد لا يحصى من الأهداف العلمية التي سوف يستكشفها التلسكوب في الفضاء.

قال مايكل تروكسل، أستاذ الفيزياء المساعد بجامعة ديوك في دورهام بولاية نورث كارولينا الأمريكية، الذي قاد حملة المُحاكاة، بأنهم أستخدموا حاسوبًا ذو سرعة فائقة لإنشاء كون إصطناعي و مُحاكاة لمليارات السنين من التطور للكون، وتم متابعة مسار كل (فوتون) من مصدر الانطلاق من كل جسم كوني إلى أجهزة الكشف الخاصة بتلسكوب رومان، و يعتبر هذا هو أكبر وأعمق وأكثر مسح إصطناعي واقعي لكون وهمي متاح اليوم.

اعتمد المشروع، المسمى أوبن يونفيرس OpenUniverse، على حاسوب ثيتا Theta الفائق السرعة (تم قطعه عن الخدمة) وهو الان في مختبر أرغون Argonne الوطني التابع لوزارة الطاقة في ولاية إلينوي الأمريكية، حيث أنجز هذا الحاسوب الفائق السرعة العملية التي تستغرق أكثر من 6,000 سنة بإستخدام جهاز كمبيوتر عادي، في تسعة أيام فقط.

بالإضافة إلى تلسكوب رومان، ستستعرض مجموعة البيانات التي يبلغ حجمها 400 تيرابايت كذلك المشاهدات من مرصد (فيرا سي روبن Vera C. Rubin)، الذي تموله مؤسسة العلوم الوطنية ووزارة الطاقة الأمريكية بشكل مُشترك، ومحاكاة تقريبية من مهمة (إقليدس Euclid) التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تساهم فيها وكالة ناسا.

أستخدم الفريق أكثر النمذجة تطوراً للفيزياء الأساسية للكون المُتاحة وأدخل معلومات من المعلومات للمجرات الموجودة وأداء أدوات التلسكوبات المتوفرة، حيث تمتد الصور المحاكاة الناتجة على مساحة 70 درجة مربعة، أي ما يعادل مساحة السماء التي يغطيها أكثر من 300 قمر مُكتمل، بالإضافة إلى تغطية مساحة واسعة، فإنها تغطي فترة زمنية كبيرة – أكثر من 12 مليار سنة.

تُظهر التغطية الهائلة للمشروع للزمان والمكان للعلماء كيف ستساعدهم التلسكوبات في إستكشاف بعض أكبر الألغاز الكونية، وسوف يتمكن العلماء من دراسة كيف تعمل الطاقة المُظلمة (القوة الغامضة التي يُعتقد أنها تعمل على تسريع توسع الكون) والمادة المُظلمة (المادة غير المرئية، التي لا تُرى إلا من خلال تأثيرها الجذبي على المادة العادية) على تشكيل الكون والتأثير على مصيره.

سوف يقترب العلماء كذلك من فهم المادة المظلمة من خلال دراسة تأثيراتها الجذبية على المادة المرئية، ومن خلال دراسة (مائة مليون مجرة ​​اصطناعية) في المحاكاة، سوف يرون كيف تطورت المجرات ومجموعات المجرات على مر العصور.

لقد مكنت المشاهدات المُتكررة لشريحة معينة من الكون الفريق الفلكي من تجميع أفلام تكشف عن نجوم مُتفجرة تتلألأ عبر الكون الاصطناعي مثل الألعاب النارية، وتسمح هذه الانفجارات النجمية للعلماء برسم خريطة لتوسع الكون المحاكي.

يستخدم العلماء الآن بيانات اوبن يونيفرس OpenUniverse كمنصة إختبار لإنشاء نظام تنبيه لإخطار علماء الفلك عندما يرى تلسكوب رومان مثل هذه الظواهر، وسوف يقوم النظام بتمييز هذه الأحداث وتتبع الضوء الذي تولدها حتى يتمكن علماء الفلك من دراستها.

وهذا أمر بالغ الأهمية لأن تلسكوب رومان سيرسل كمية كبيرة جدًا من البيانات التي لا يستطيع العلماء فحصها بأنفسهم، تعمل الفرق على تطوير خوارزميات التعلم الآلي لتحديد أفضل طريقة لتصفية جميع البيانات للعثور على الظواهر الكونية والتمييز بينها، مثل أنواع مُختلفة من النجوم المتفجرة.

Nasa

قالت ألينا كيسلينغ، عالمة أبحاث في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا في جنوب كاليفورنيا والمُحققة الرئيسية في برنامج أوبن يونيفرس OpenUniverse:

“تكمن معظم الصعوبة في معرفة ما إذا كان ما رأيته نوعًا خاصًا من المُستعرات الكبرى التي يمكننا إستخدامها لرسم خريطة لكيفية توسع الكون، أو شيئًا مُتطابقًا تقريبًا ولكنه عديم الفائدة لهذا الهدف”.

بينما يقوم نظام إقليدس بالفعل بمسح الكون بنشاط، من المُقرر أن يبدأ (روبن) عملياته في أواخر هذا العام وسيطلق تلسكوب رومان بحلول أيار/مايو 2027.

يمكن للعلماء إستخدام الصور الاصطناعية للتخطيط من أجل المشاهدات المستقبلية للتلسكوبات القادمة والاستعداد للتعامل مع بياناتهم، و يعد وقت التحضير هذا أمرًا بالغ الأهمية بسبب تدفق البيانات التي ستوفرها هذه التلسكوبات.

من حيث حجم البيانات، قال مايكل تروكسيل:

“سوف يتفوق تلسكوب رومان على كل ما تم إنجازه من الفضاء في الأشعة تحت الحمراء والأطوال الموجية الضوئية من قبل، وبالنسبة لإحدى مسوحات تلسكوب رومان، سوف يستغرق الأمر أقل من عام لإجراء مشاهدات من شأنها أن تستغرق حوالي ألف عام بواسطة تلسكوبات هابل أو جيمس ويب الفضائية، وسوف يكون العدد الهائل من الأجسام التي سيصورها تلسكوب رومان بوضوح تحولاً كبيراً”.

وقالت الينا كيسلينغ:

“يمكننا أن نتوقع مجموعة لا تصدق من العلوم المُثيرة التي تستحق جائزة نوبل والتي ستنبع من مشاهدات تلسكوب رومان، وسوف تقوم المُهمة بأشياء مثل الكشف عن كيفية توسع الكون بمرور الوقت، ورسم خرائط ثلاثية الأبعاد للمجرات وعناقيد المجرات، والكشف عن تفاصيل جديدة حول تكوين النجوم وتطورها – كل الأشياء التي قمنا بمحاكاتها الان، لذا، يمكننا الآن التدرب على البيانات الاصطناعية حتى نتمكن من الوصول مباشرة إلى العلم عندما تبدأ المشاهدات الحقيقية”.

سيستمر علماء الفلك في إستخدام المحاكاة بعد إطلاق تلسكوب رومان لتحديد الاختلافات مع المحاكاة، و ستساعد مقارنة الملاحظات الحقيقية بالملاحظات الاصطناعية العلماء على معرفة مدى دقة محاكاتهم في التنبؤ بالواقع، و يمكن لأي تناقضات أن تلمح إلى فيزياء مُختلفة تلعب دورًا في الكون عما هو متوقع.

قالت كاترين هيتمان، عالمة الكون ونائبة مدير قسم فيزياء الطاقة العالية في (أرغون) والتي أدارت وقت الكمبيوتر العملاق للمشروع:

“إذا رأينا شيئًا لا يتفق تمامًا مع النموذج القياسي لعلم الكونيات، فسيكون من المهم للغاية التأكد من أننا نرى حقًا فيزياء جديدة وليس مجرد سوء فهم لشيء ما في البيانات، و المحاكاة مفيدة للغاية لمعرفة ذلك”.

سيعمل مشروع أوبن يونفيرس OpenUniverse، جنبًا إلى جنب مع أدوات المحاكاة الأخرى التي طورتها مراكز عمليات العلوم ودعم العلوم في تلسكوب رومان، على إعداد علماء الفلك للمجموعات الكبيرة من البيانات المتوقعة من التلسكوب، حيث يجمع المشروع عشرات الخبراء من مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا، ومختبر أرغون التابع لوزارة الطاقة، ومعهد أبحاث الفضاء والمحيط الهادئ، والعديد من الجامعات الأمريكية للتنسيق مع فرق البنية التحتية لمشروع تلسكوب رومان، ومركز أبحاث الفضاء والمحيط الهادئ، ومشروع مسح تراث الطاقة المظلمة التابع لجامعة روبن.

تم تشغيل حاسوب ثيتا العملاق بواسطة منشأة أرغون للقيادة الحاسوبية، وهي منشأة تابعة لمكتب العلوم التابع لوزارة الطاقة الأمريكية.

(المصدر: موقع وكالة ناسا)

للإستماع للمقال

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات